عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
7
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
ثم إن سيدنا إمام المسلمين ، ومولانا خليفة اللّه والنبيين ، ناصر الملة القويمة ، وسالك الطريقة المستقيمة ، الذي وطد اللّه به قواعد الإسلام ، وشيّد به معاقل دينه وأقام حجة اللّه على الأنام ، الإمام بن الإمام بن الإمام ، سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليغرلي ( الأزدي ) العماني أعزه اللّه ونصره وأعلى في الدارين درجته وقدره ، لما أمعن النظر بعين بصيرته ، في مرآة طويّته وسريرته ، إلى الافتقار لهذا العلم الشريف ، والاضطرار إلى حل رمزه الظريف ، ونبضت إلى طلبه عروقه ، وومضت إلى فهم معانيه بروقه ، دعته همّته العليّة ، ونفسه العزيزة الأبيّة ، لتأليف كتاب جامع لأسراره ، موجز في تفصيله واختصاره ، يذلل صعاب عويصاته الغيبيّة ، ويسهّل طريق الوصول إلى ذخائر كنوزه الخفية ، وإن كان المتقدمون لهم فيه مجلدات كبيرة ، ولهم فيه فنون كثيرة ، فرّقوا فيها جوامع الأسرار ، لئلا يطّلع عليها السفهاء والأشرار ، وأوموا فيه بالإشارة والتلويح ، دون العبارة فيه والتصريح ؛ فسألني أعزه اللّه ورحمه أن أشتغل بجمعه وتأليفه ، وأتكلف بترتيبه وتصنيفه وأبيّن فيه مشكلات معلقاته ، وأفتح ما أرتج من مغلقاته ، وأنا يومئذ ممن يقرب من بساطه ، ويقف بمصافه وسماطه ؛ فلم يسعني الاعتذار عمّا إلي طلب ، ولا الوقوف عما عليّ وجب ، إذ طاعته للّه من أفضل الطاعات ، وخدمته من بعض المفترضات ، فأجبته مع اعترافي بالتقصير عن مناله ، وإقراري بالعجز عن الارتقاء إليه في شواهق جباله ، امتثالا لما إليه ندبني ، وإنفاذا لما به أمرني ، وإجابة مني لدعوته ، ورعاية مني لحق خدمته ، إذ شرفني بهذه الخدمة الخطيرة ، وخصني بها دون كل ذي بصيرة ، وإن كنت لست من أهل هذا المقام ، ولا ممن يتحلى به في الأنام ، لكن بعثني لتأليفه اهتمامه أعزه اللّه بشأنه ، فأيدني اللّه تعالى بيمنه وبرهانه ؛ فاستخرت اللّه تعالى وتوكلت عليه ، وفوضت مقاليد أموري إليه ، وطفقت أرقى شواهق السهر ، وأغوص في لجج الفكر مشمّرا عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائره ، والاطلاع على دقائقه وشعائره ، وأجيل في ميدان أسراره طرف نظري ، وأحيل في مبتدعات أطواره طرف فكري فحبست نفسي في اللّه تعالى لتأليفه وترتيبه ، واستنهضت الرجل والخيل في تنقيحه وتهذيبه ، لم تبتدعه بديهة نفسي ولم تقترحه فطنتي وحسّي ،